علي بن محمد البغدادي الماوردي

82

النكت والعيون تفسير الماوردى

فحكى ابن مسعود أنهم دخلوا مصر وهم ثلاثة وتسعون إنسانا من رجل وامرأة ، وخرجوا مع موسى وهم ستمائة ألف وسبعون ألفا . قوله عزّ وجل : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ قال مجاهد وقتادة : وفي أبويه قولان : أحدهما : أنهما أبوه وخالته راحيل ، وكان أبوه قد تزوجها بعد أمه فسميت أما ، وكانت أمه قد ماتت في نفاس أخيه بنيامين ، قاله وهب والسدي . الثاني : أنهما أبوه وأمه وكانت باقية إلى دخول مصر ، قاله الحسن وابن إسحاق . وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم سجدوا ليوسف تعظيما له ، قال قتادة : وكان السجود تحية من قبلكم وأعطى اللّه تعالى هذه الأمة السّلام تحية أهل الجنة . وقال الحسن : بل أمرهم اللّه تعالى بالسجود له لتأويل الرؤيا . وقال محمد بن إسحاق : سجد له أبواه وإخوته الأحد عشر . والقول الثاني : أنهم سجدوا لله عزّ وجل « 158 » ، قاله ابن عباس ، وكان يوسف في جهة القبلة فاستقبلوه بسجود ، وكان سجودهم شكرا ، ويكون معنى قوله وَخَرُّوا أي سقطوا ، كما قال تعالى فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ أي سقط . والقول الثالث : أن السجود هاهنا الخضوع والتذلل ، ويكون معنى قوله تعالى خَرُّوا أي بدروا . وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا واختلف العلماء فيما بين رؤياه وتأويلها على خمسة أقاويل : أحدها : أنه كان بينهما ثمانون سنة ، قاله الحسن وقتادة . الثاني : كان بينهما أربعون سنة ، قاله سليمان . الثالث : ست وثلاثون سنة ، قاله سعيد بن جبير .

--> ( 158 ) وهذا التأويل بناء على أنه الضمير في له « راجع إلى اللّه » يعني وخروا اللّه سجدا ولكن الامام الشوكاني قال ( 3 / 59 ) « وهو بعيد جدا » أن ثم قال « وقيل إن الضمير ليوسف واللام للتعليل أي وخروا لأجله وفيه أيضا بعد » قلت والصواب من القول أن هذا السجود سجود تحية ولا مانع من كونه بالجبهة على الأرض .